الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
368
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : فما أحلى أسماءكم ، وأكرم أنفسكم ، وأعظم شأنكم ، وأجلّ خطركم ، وأوفى عهدكم ، وأصدق وعدكم أقول : فهاهنا أمور : الأول : في بيان قوله عليه السّلام : " فما أحلى أسماءكم " . أقول : الحلاوة هي ما يلائم في كل شيء بحسبه وما يلذّ له ، ويستعمل للحسية والمعنوية . فالحسية تدرك باللسان للقوة الذائقة ، وبالأنف للقوة الشامّة وبالعين للقوة الباصرة ، وبالأذن للقوة السامعة وبالبشرة للقوة اللامسة ، فالملايم لها حلاوة والمنافر لها ضدّها . وأما المعنوية : فهي قوى الخمس الباطنية : الأولى : الحس المشترك الذي فعله إدراك الخيالات الظاهرة وإنما سمي مشتركا ، لأنه قوة مركَّبة من حسّين بالتثنية الظاهر والباطن فحلاوته دركه ما يلايمه . والثانية : الخيال وفعله إدراك الصور وحلاوته ما يلايمه . والثالثة : الوهم ، وفعله إدراك المعاني الجزئية وحلاوته دركه ما يلايمه . والرابعة : المتخيّلة وفعله التركيب والتفصيل بين الصور والمعاني الجزئية ، وحلاوته درك ما يلايمه ، وقد يعبّر عنه بالفكر وليس بصحيح وتحقيقه موكول إلى محله . والخامسة : الحفظ وفعله الحفظ لما يدركه في النفس وحلاوته ما يلايمه . وكيف كان فهذه الخمس حلاوتها ما يلائمها بنسبته ، وهنا قوة باطنية أعلى من الكل وهي العقل ، وشأنه درك الكليات وحلاوته دركه كليّا على ما هو عليه ، وتفصيل الكلام في شرح هذه القوى موكول في محله . وفي المجمع : حلي الشيء بعيني من باب تعب : أعجبني وحسن عندي . . إلى أن قال : وحلا الشيء يحلو حلاوة فهو حلو ، وحلا لي الشيء : لذّلي ، واستحليته :